الميرزا القمي

46

غنائم الأيام في مسائل الحلال والحرام

منها ، فارتباط الأُمور التي من قبيل العبادات بعضها ببعض يتصوّر على وجوه ، ويختلف إطلاق الاتّحاد والتعدّد عليها وحكمهما بحسب اختلاف الموارد . فقد يكون من باب ارتباط الجزء بالكلّ كالركوع بالنسبة إلى الصلاة ، والوقوف بالنسبة ، إلى الحج . وقد يكون من باب ارتباط الشرط والمشروط ، كالوضوء مع الصلاة ، والحج مع العمرة ، وصلاة الميت مع غسله . وقد يكون من باب ارتباط جزئيات الماهيّة بعضها مع بعض ، والغالب في ذلك في الأفراد المجتمعة تحت صنف كالصلوات الخمس ، وصوم أيّام شهر رمضان ، ولا حكم لارتباط أجزاء هذا القسم في التصحيح والتركيب . فالقاعدة تقتضي في القسمين الأخيرين استقلال كلّ منها بالنيّة . وأما مثل غسل الأموات فيحتمل كون الأغسال الثلاثة فيه من باب أعضاء الغسل ، ويحتمل أن يكون من باب الشرط والمشروط ، فتأثير كلّ منها موقوف على وجود الأخر وإن استقلّ كلّ برأسه . فحينئذٍ نقول : صوم أيّام رمضان إن كان عند هؤلاء من باب تركَّب الأجزاء ، بأن يقال : وضَعَ الشارع عبادة مركَّبة ، وهو وجوب إمساك الأيّام وإفطار الليالي في هذا الشهر بأجمعه ، فالمجموع المركب مثل الصلاة ، فلا ريب أنّ النيّة الَّتي جعلوها لكلّ يوم أفضل وأولى إنّما هو مثل نيّة كلّ واحد من أجزاء الصلاة ، ومثل وقوف عرفات ، فينوي أنّه يمسك هذا اليوم قربة إلى اللَّه ، وهكذا سائر الأيّام . ولا دليل على منافاة جواز ذلك للوحدة ، وليس هذا معنى تفريق النيّة التي لا يجوز جزماً ، وكذلك إن كان من باب الشرط ولم يقل به أحد . وأما الوجه الثالث فلم يقل أحد بأنّ الاتحاد بهذا المعنى يوجب عدم صحّة تفريق النيّة وتعديدها . نعم لو قيل لا يجوز في كلّ من الأيّام نيّة صوم جميع رمضان فله وجه ، ولكنه